كشفت دراسة رائدة أجراها الصندوق العالمي لأبحاث السرطان أن الحفاظ على محيط خصر صحي وممارسة النشاط البدني المنتظم يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان. ويمثل البحث، الذي شمل أكثر من 315 ألف مشارك، أول تحليل شامل لكيفية الجمع بين هذين العاملين في نمط الحياة للوقاية من السرطان. وقارنت الدراسة، التي نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي، بين الأفراد الذين التزموا بإرشادات منظمة الصحة العالمية (WHO) لكل من حجم الخصر ومستويات النشاط البدني مع أولئك الذين لم يلتزموا بأي منهما أو التزموا بواحد منهما فقط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز محيط الخصر 88 سم للنساء و102 سم للرجال. كما تقترح إرشادات النشاط البدني ممارسة 150-300 دقيقة من التمارين متوسطة الشدة أو 75-150 دقيقة من التمارين القوية أو مزيج من الاثنين معاً في الأسبوع. تم تتبع المشاركين لمدة 11 عامًا في المتوسط، أصيب خلالها ما يقرب من 30 ألف شخص بالسرطان. وجد الباحثون أن الأفراد الذين تجاوزت قياسات خصرهم الحدود الموصى بها كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 11%، حتى لو التزموا بإرشادات التمارين الرياضية.
وعلى العكس من ذلك، واجه الأشخاص الذين كانوا غير نشيطين بدنيًا زيادة خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 4%، حتى مع وجود محيط خصر صحي. أما الأشخاص الذين لم يلتزموا بكلا المعيارين فقد واجهوا زيادة بنسبة 15% في خطر الإصابة بالسرطان، مما يؤكد أهمية إدارة الوزن والنشاط البدني معاً. ومن أمثلة الأنشطة المعتدلة المشي السريع، والأعمال المنزلية مثل غسل النوافذ، وركوب الدراجات الترفيهية، بينما تشمل الأنشطة القوية الركض والمشي لمسافات طويلة والرياضات التنافسية مثل التنس أو كرة السلة.
ووفقًا للباحث الرئيسي في الدراسة، البروفيسور مايكل ليتسمان من جامعة ريغنسبورغ، فإن الالتزام بكلا العاملين أمر بالغ الأهمية للوقاية الفعالة من السرطان. وأشار ليتسمان إلى أن ”النتائج التي توصلنا إليها تسلط الضوء على قيمة معالجة عوامل متعددة معًا، مما يدل على أن الحفاظ على حجم الخصر الموصى به والنشاط البدني أمر بالغ الأهمية للوقاية من السرطان“. كما أكد البحث على الدور الأكبر لنمط الحياة في الوقاية من السرطان.
وصرحت الدكتورة هيلين كروكر، المديرة المساعدة للبحوث والسياسات في الصندوق العالمي لأبحاث السرطان، قائلةً: ”إن الحفاظ على وزن صحي، وعلى وجه الخصوص، أن يكون محيط الخصر والنشاط البدني ضمن المستوى الموصى به، فضلاً عن اتباع نظام غذائي صحي، كلها خطوات حاسمة للحد من خطر الإصابة بالسرطان“. وشجعت كروكر على إجراء تعديلات تدريجية في نمط الحياة، مثل دمج الحركة المنتظمة والخيارات الغذائية الصحية لبناء عادات مستدامة مع مرور الوقت.
وفي تحليل ذي صلة، وجد باحثون من جامعة إديث كوان أن مرضى السرطان الذين يتمتعون بقوة عضلية ولياقة قلبية تنفسية أعلى يتمتعون بمخاطر أقل بكثير من الوفيات. وهذا يؤكد على إمكانية وضع خطط تمارين رياضية مصممة خصيصاً لتحسين النتائج بالنسبة للأفراد المصابين بالسرطان، خاصة أولئك الذين هم في مراحل متقدمة. وفي الوقت نفسه، خصصت مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة وشركاؤها 10 ملايين جنيه إسترليني لمبادرة مدتها خمس سنوات تستخدم الذكاء الاصطناعي والتحليلات للكشف المبكر عن السرطان والوقاية منه.
يهدف البرنامج إلى التنبؤ بمخاطر الإصابة بالسرطان على المستوى الفردي، مما يتيح التدخلات المطلوبة مثل إجراء الفحوصات المبكرة أو الفحوصات الأكثر تكراراً للمجموعات الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان مع تقليل الاختبارات غير الضرورية للآخرين. وتعزز هذه النتائج مجتمعةً أهمية اتباع نهج شامل للوقاية من وإدارة السرطان، مما يوفر رؤى قابلة للتنفيذ للأفراد وأنظمة الرعاية الصحية على حد سواء.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
